السيد محمد باقر الصدر

79

بحوث في علم الأصول

المقصود من التحتية هنا هو ما يلائم كلا الوجهين : ( ما يلائم كونه فيه ) ، ( وما يلائم كونه في طوله وخارجا عنه ) . ومقصوده من التحتية كلا هذين الوجهين ، بدليل أنه يشرح مقصوده فيقول « 1 » : بأن هذا الخاص مع ذاك العام تارة يفرض أن نسبة الخاص إلى العام كنسبة النوع إلى الجنس ، كالإنسان والحيوان ، وأخرى يفرض أنه نسبة المقيد إلى المطلق ، يعني أن الخاص أصبح خاصا لا بضمّ فصل خصّصه ونوّعه ، بل بضمّ قيد عرضي خارجي من قبيل ، الإنسان والإنسان العراقي ، الإنسان العراقي خاص بالنسبة إلى نوع الإنسان ، لكن هذا الخاص خصص بقيد عرضي لا بفصل منوّع ذاتي . ثم يقول - وباختصار - : بأنه إذا كان الخاص من قبيل النوع مع الجنس ، فهو تحت علم الجنس وجزء منه ، وإن كان من قبيل المقيد مع المطلق من قبيل الإنسان العراقي مع طبيعي الإنسان ، فهو تحته وليس جزءا منه . ولو أكمل المحقق العراقي قراءة العبارة ، لوجد أن عوارض النوع ذاتية بالنسبة إلى الجنس ، وداخلة في علم الجنس ، ومثل هذا التصريح موجود للشيخ الرئيس في منطق الشفاء ، إذن فتخيّل أن الحكماء بنوا على أن عوارض النوع غريبة عن الجنس ، وليست ذاتية للجنس ، تخيّل لا أساس له أصلا . وبهذا يبطل ما استدلّ به على تعيين المراد من العرض الذاتي - وتعيين كون المناط في الذاتية ، هو العروض الاستقلالي - إذ لو كان المناط هو العروض الاستقلالي ، فكيف تصير العوارض الذاتية للنوع عوارض ذاتية للجنس بصريح كلماتهم ؟ هذا هو الإشكال الأول . الإشكال الثاني على المحقق العراقي : هو أنه لا يعقل التفكيك والتفصيل بين الحمل والعروض بالنحو الذي

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 303 .